Header AD

أهل الكهف والسقوط المحمدي


تحدثنا في الجزء السابق من هذا البحث عن السؤال الاول في اختبار قريش لمحمد ، وقد كان السؤال عن فتية ذهبو في الدهر الاول ما شأنهم ؟ وقلنا أن السؤال جلبه اهل مكة من احبار اليهود في يثرب وبذلك فأن السؤال يحمل الصيغة اليهودية تماما ، لأنه من التراث اليهودي ولذلك ستكون الاجابة من ذات التراث اليهودي ، وبعد البحث الدقيق المحايد اكتشفنا أن الاجابة لا يمكن أن تكون الا عن اولئك الفتية الواردة قصتهم في سفر دانيال اليهودي وهم ( شدرخ وميشخ وعبدنغو ) الذين نجو من النار التي القاهم فيها الملك( نبوخذ نصر ) .
وقلنا أن هذه هي الاجابة الصحيحة عن السؤال اليهودي بغض النظر عن كون القصة صحيحة ام مجرد اسطورة من اساطير اليهود .
وبعد ان تأكدنا تماما ان تلك هي الاجابة الصحيحة والمنطقية للسؤال اليهودي الذي جلبه اهل مكة مع سؤالين اخرين من احبار يهود يثرب ، سننظر الان في اجابة محمد وسنكتشف أن محمدا ذهب بعيدا وجلب اجابة مسيحية لا علاقة لها بالتراث اليهودي من قريب او من بعيد .
فالسؤال كان عن فتية ذهبو في الدهر الاول ما شأنهم ؟، فماذا كانت اجابة محمد ؟ .
محمد بعد أن وعد قريش بالاجابة في اليوم التالي لم يأتي في اليوم التالي ولا الذي يليه ولا الذي يليه حتى مرت 15 ليلة كاملة وفقا للمراجع الاسلامية الكثيرة حتى بدأت الاقاويل تتردد عنه والشكوك تحيط به  ، وبعد تلك المدة الطويلة نسبيا ، جاء محمد يحمل معه الاجابة التالية عن السؤال المذكور اعلاه ، يقول : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) ( منسوخ من سورة الكهف )
وفي هذه الاجابة المحمدية نلاحظ ما ياتي :
1-محمد اتى بقصة مسيحية كأجابة عن السؤال اليهودي ونحن نعرف أن اليهود لا يؤمنون اطلاقا بمعتقدات المسيحية ولا يعترفون بمثل هذه القصة وهو خطأ محمدي غريب ورهيب .
2-محمد لم يذكر العصر الذي حدثت فيه هذه القصة .
3-محمد لم يذكر اسماء هولاء الفتية .
4-الغريب جدا أن محمدا ذكر أن سبب دخول الفتية الكهف هو التوحيد علما بأن الفتية كانو مسيحيون يؤمنون بالثالوث .
5-محمد لم يستطع تحديد عددهم وقال سيقولون ثلاثة ويقولون خمسة ويقولون سبعة ، والغريب انه ينسب هذا التردد الى الله ، الذي يظهر انه عاجز تماما عن تحديد عددهم .
6-ومن الغريب ان يضع محمد لنفسه (جدار حماية ) بقوله فلا تماري فيهم ، حتى لا يتحدث كثيرا مع الناس في عددهم ليظهر امام الناس ان الله نهاه عن الجدال حول عددهم .
7-محمد يذكر انهم بنو مسجدا على قبورهم ، وهذا شئ غريب جدا فكيف يسمي الكنيسة مسجدا ؟ وكيف يتجاوز عن البناء على االقبور الذي يحرمه محمد ؟
8-من الغريب ايضا ان ياتي محمد بنهي ينهى فيه نفسه عن ان يستفتي احدا في اهل الكهف ، مع أن الناس هم الذين يستفتونه في الامر فكيف ينهاه ربه عن استفتاء الغير ، فمن يستفتي الاخر ؟!!!
9-محمد يجعل معرفة عددهم وكأنه من الاسرار الالهية التي لا يجوز البوح بها .
10-محمد يقع في خطأحسابي اخر كأخطاءه الكثيرة التي ذكرناها سابقا والتي سنذكر الكثير منها ، والخطأ الرهيب الذي وقع فيه محمد هو انه جعل لبث الفتية في الكهف 309 سنين ، والقصة من المعروف انها اسطورة مسيحية يقال انها حدثت في عهد الملك داقيوس سنة 250 ميلادية ، ولو اضفنا الرقم 309 الى الرقم 250 لكان الناتج 559 وبذلك يكون الفتية خرجو من الكهف سنة 559 اي قبل ميلاد محمد بعشر سنين فقط ، وبما انهم خرجو من الكهف وهم مازالو فتية فمن المؤكد انهم عاشو كلهم او بعضهم على الاقل اكثر من 10 سنوات اي انهم عاصرو محمد نفسه وهي كارثة حسابية محمدية رهيبة وغريبة .
11-في الايات المذكورة خطأين لغويين : الخطأ الاول : قوله وتحسبهم ايقاظا وهم رقود فجعل الرقاد مقابلا لليقظة وهو خطأ واضح جدا فالنوم هو المقابل لليقظة وليس الرقاد ، كما ان الرقاد لا يعني النوم .
والخطأ الثاني هو قوله ( ثلاث مئة سنين ) ففي هذه الكلمة قام محمد بجمع الجمع ، وهو خطأ فاحش جدا ، فكان من المفروض أن يقول ( ثلاث مئة سنة ) .
12-يذكر الكثير من المدلسين واتباعهم المنخدعين ان ذكر 300 سنة ميلادية تعادل 309 سنة هجرية وبذلك يكون اعجاز علمي ، ولكشف هذا التدليس او ربما الجهل نقول ان في عصر نزول القران كانت السنة القمرية تعادل السنة الميلادية بفضل التقويم العربي ونظام الكبس المعمول به في ذلك الوقت ( انظر بحثنا الهام جدا والجديد بعنوان ( محمد يدمرالتقويم العربي ) .
13-المضحك ان محمدا برر تأخره الفاضح عن الاجابة في اليوم التالي ومخالفته لموعده أن ذلك كان بسبب عدم قوله ( ان شاء الله ) والغريب انه لم يهتم بعد ذلك بمقولة ان شاء الله ، بل وكان من اقل الناس قولا ان شاء الله ، وسنفرد لذلك بحثا منفصلا .
14-من اغرب الغرائب في هذه القصة المحمدية هو تصوير محمد لهولاء الفتية اصحاب الديانة المسيحية على انهم مؤمنون موحدون بعكس العقيدة المحمدية الاسلامية .
15-محمد يقول ما يعلم عددهم الا قليل ، على الرغم من أن الاغلبية العظمى في العالم تعرف ان عددهم 7 بل ان اسم الاسطورة(  The Seven Sleepers) النيام السبعة .

القصة من المصادر المسيحية :
قصة النيام السبعة ليست اسطورة مسيحية فحسب بل انها ذائعة الصيت في الزرادشتية والسريانية وغيرها ، والبعض في المسيحية يذكرها على اساس انها اسطورة ، والبعض الاخر يذكرها فقط على سبيل العظة ، والبعض يذكرها علىى انها حقيقية ، والجميع يتفق على انها لا تمت للديانة المسيحية في شئ ولا علاقة لها بالاهوت المسيحي ، ولا يهم ابدا في المسيحية أن صدقتها ام لم تصدقها ، بعكس الاسلام الذي تبناها واصبحت عقيدة اسلامية اساسية فكل من ينكرها او يشكك فيها انما هو ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة  لذكرها في القران الذي يعتبره المسلمون وحيا منزلا لا ريب فيه .
أن القصة مذكورة في السريانية واعتقد أن محمدا قد اخذها من السريانية ، وانا هنا سأذكرها من السنكسار القبطي :
20 شهر مسرى
استشهاد جنود الملك داكيوس بأفسس في القرن الثالث الميلادى (أهل الكهف) (20 مسرى)

في مثل هذا اليوم من سنة 252 م استشهد الفتيان السبعة القديسين الذين من أفسس: مكسيموس، مالخوس، مرتينيانوس، ديوناسيوس، يوحنا، سرابيون، قسطنطين، وكانوا من جند الملك داكيوس وقد عينهم لمراقبة الخزينة الملكية ن ولما آثار عبادة الأوثان وشي بهم لديه فالتجأوا إلى كهف خوفا من أن يضعفوا فينكروا السيد المسيح. فعلم الملك بذلك وأمر بسد باب الكهف عليهم وكان واحد من الجند مؤمنا بالسيد المسيح. فنقش سيرتهم علي لوح من نحاس وتركه داخل الكهف. وهكذا أسلم القديسون أرواحهم الطاهرة. وأراد الله أن يكرمهم كعبيده الأمناء. فأوحي إلى أسقف تلك المدينة عن مكانهم. فذهب وفتح باب الكهف فوجد أجسادهم سليمة. وعرف من اللوح النحاس أنه قد مضي عليهم نحو مائتي سنة. وكان ذلك في عهد الملك ثاؤذوسيوس الصغير كما عرفوا من قطع النقود التي وجدوها معهم وعليها صورته أنهم كانوا في أيام داكيوس.

صلواتهم تكون معنا. ولربنا المجد دائما. آمين.

طبعا نلاحظ ان القصة هنا اكثر واقعية وان الفتية لم ينامو 309 سنة كما ذكر محمد ، بل انهم استشهدو ولكن بعد 200 سنة اكتشفو ان جثثهم مازالت باقية كما هي دون ان تتحلل او تتغير .
واعتقد أن هذه القصة هي الاصل الذي تم تشويهه وتحويله الى اسطورة ثم اخذ محمد من تلك القصة الاسطورية المزيفة ، وانا هنا اميل الى تصديق هذه القصة القبطية خصوصا وان مسألة بقاء اجساد الموتى على حالها دون تعفن او تحلل معروفة ومشهورة ومؤكدة مسيحيا وتحدث حتى في عصرنا هذا .
ولتأكيد أن القصة غير معترف بها مسيحيا او على الاقل غير ذات اهمية نقتبس هذا النص من الموسوعة الكاثولوكية الذي يذكر ان القصة مجرد اسطورة :

The story is one of the many examples of the legend about a man who falls asleep and years after wakes up to find the world changed. It is told in Greek by Symeon Metaphrastes in his "Lives of theSaints" for the month of JulyGregory of Tours did it into Latin. There is a Syriac version by James ofSarug (d. 521), and from the Syriac the story was done into other Eastern languages. There is also an Anglo-Norman poem, "Li set dormanz", written by a certain Chardry, and it occurs again in Jacobus de 

طبعا من السطر الاول تذكر الموسوعة انها اسطورة .
والقصة المسيحية بل وغيرها من القصص تذكر انها زمن حدوثها كان في عصر الملك ( داقيوس ) ( 249- 251 م) وبالعودة الى المصادر الاسلامية نجدها تؤكد نفس الكلام وهو ما يؤكد الخطأ الحسابي الفاحش لمحمد لأن الفتية لو مكثو 309 سنة فعلا لحقو بعصر محمد بلا شك لأن خروجهم من الكهف سيكون قبل ميلاد محمد بعشر سنين فقط وبقو احياء حتى بعد ميلاد محمد ، وهي كارثة حسابية لا يستطيع مسلم على وجه الارض معالجتها .
فهاهو الطبري يذكر انها حدثت في عصر الملك داقيوس فيذكر الطبري في تفسيره ويذكر نفس الاسماء المذكورة في القصة المسيحية مع التحريف الاسلامي المعروف للاسماء  :
 وكانوا ثمانـية نفر مَكْسِلـمينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلَّـم الـملك عنهم، ومَـحْسيـميـلنـينا، ويَـملـيخا، ومَرْطوس، وكشوطوش، وبـيرونس، ودينـموس، ويطونس قالوس فلـما أجمع دقـينوس أن يجمع أهل القرية لعبـادة الأصنام، والذبح للطواغيت، بكوا إلـى الله وتضرّعوا إلـيه، وجعلوا يقولون: اللهمّ ربّ السموات والأرض، لن ندعو من دونك إلهاًاكشف عن عبـادك الـمؤمنـين هذه الفتنة وادفع عنهم البلاء وأنعم علـى عبـادك الذين آمنوا بك، ومِنُعوا عبـادتك إلا سرّاً، مستـخفِـينَ بذلك، حتـى يعبدوك علانـية. فبـينـما هم علـى ذلك، عرفهم عُرفـاؤهم من الكفـار، مـمن كان يجمع أهل الـمدينة لعبـادة الأصنام، والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خَـلَوا فـي مُصَلًّـى لهم يعبدون الله فـيه، ويتضرّعون إلـيه، ويتوقَّعون أن يُذْكَروا لدقـينوس، فـانطلق أولئك الكفرة حتـى دخـلوا علـيهم مُصَلاَّهم، فوجدوهم سجوداً علـى وجوههم يتضرّعون، ويبكون، ويرغبون إلـى الله أن ينـجيهم من دقـينوس وفتنته فلـما رآهم أولئك الكفرة من عُرفـائهم قالوا لهم: ما خَـلَّفكم عن أمر الـملك؟ انطلقوا إلـيه ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلـى دقـينوس، وقالوا: تـجمع الناس للذبح لآلهتك، وهؤلاء فِتـية من أهل بـيتك، يسخَرون منك، ويستهزئون بك، ويعصُون أمرك، ويتركون آلهتك، ويَعمِدون إلـى مُصَلَـى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريـم يصلون فـيه، ويتضرّعون إلـى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلـم تتركهم يصنعون هذا وهم بـين ظَهرانْـي سلطانك ومُلكك، وهم ثمانـية نفر: رئيسهم مكسلـمينا، وهم أبناء عظماء الـمدينة؟ فلـما قالوا ذلك لدقـينوس، بعث إلـيهم، فأتـى بهم من الـمصلَّـى الذي كانوا فـيه تفـيض أعينهم من الدموع مُعَفرة وجوههم فـي التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التـي تُعبد فـي الأرض، وأن تـجعلوا أنفسكم أُسْوة لسَراة أهل مدينتكم، ولـمن حضر منَّا من الناس؟ اختاروا منـي: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم فقال مكسلـمينا: إن لنا إلها نبعده ملأ السموات والأرض عَظَمتُه، لن ندعو من دونه إلهاً أبداً، ولن نقرّ بهذا الذي تدعونا إلـيه أبداً، ولكنا نعبد الله ربنا، له الـحمد والتكبـير والتسبـيح من أنفسنا خالصاً أبداً، إياه نعبد، وإياه نسأل النـجاة والـخير، فأما الطواغيت وعبـادتها، فلن نقرّ بها أبداً، ولسنا بكائنـين عُبَّـاداً للشياطين، ولا جاعلـي أنفسنا وأجسادنا عُبـاداً لها، بعد إذ هدانا الله له رهبتَك، أو فَرَقاً من عبودتك، اصنع بنا ما بدا لك ثم قال أصحاب مكسلـمينا لدقـينوس مثل ما قال.
كما ان ابن عباس ذكر نفس الاسماء التي ذكرها الطبري ، والطريف ان ابن عباس ذكر حتى اسم الجبل واسم الكهف واسم الكلب ، فنجد ابن كثير يقول في تفسيره : عن مجاهد عن ابن عباس قال: اسم ذلك الجبل بنجلوس، وقال ابن جريج: أخبرني وهب ابن سليمان عن شعيب الجبائي: أن اسم جبل الكهف بنجلوس، واسم الكهف حيزم، والكلب حمران.
ومن الطريف ايضا ان الكثير من العلماء الصوفية استخدمو اسماء اهل الكهف مع اسم كلبهم للتبرك المحبة وغيرها ، وقد تبعهم في ذلك السحرة والمشعوذين وغيرهم واستخدمو نفس الاسماء لجلب الحبيب والتبرك وغيرها من الامور السحرية ، وذكرو ان اسم كلبهم ( قطمير ) ، ايضا اسماءهم موجودة للتبرك والسحر وغيرها في كتاب ( الرحمة ) المنسوب للامام السيوطي ، وللامانة العلمية فانا اشك كثيرا ان يكون هذا الكتاب للسيوطي ، فهو كتاب ملئ بالسحر والطلاسم والتضرع للشياطين ومن المستحيل ان يكون ذلك من تأليف جلال الدين السيوطي .

في الاجزاء القادمة من البحث سنتحدث عن ذي القرنين ونحسم امره حسما نهائيا


بعض الروابط المتعلقة بالقصة :



كتاب مجد الشهداء 


الاجزاء السابقة من البحث 


الجزء الاول :
الجزء الثاني :
الجزء الثالث :

الجزء الرابع
فتية الكهف ، أم فتية دانيال ؟




أهل الكهف والسقوط المحمدي أهل الكهف والسقوط المحمدي Reviewed by A , S on 10:42 Rating: 5

Post AD